شهد قطاع البترول المصري تطورًا جديدًا يفتح آفاقًا أوسع للتعاون مع القارة الإفريقية، حيث اتفقت الهيئة المصرية العامة للبترول مع هيئة البترول النيجيرية على توسيع التعاون المشترك في مشروعات التكرير والبنية التحتية البترولية، ويأتي الاتفاق استثماراً للنجاحات التي حققتها الشركات المصرية في نيجيريا خلال الأعوام الماضية، ويؤكد على مكانة مصر كداعم رئيسي للتنمية البترولية في إفريقيا.

جاء الإعلان خلال لقاء المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مع وفد هيئة البترول النيجيرية الذي يزور القاهرة، وذلك في إطار المحور السادس من استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز التعاون الإقليمي والشراكات الدولية. وأكد عبدالكريم أن التعاون بين الكيانات البترولية في مصر ونيجيريا، بما تمتلكه من خبرات متراكمة، يحقق منفعة متبادلة ويعزز فرص النمو الاقتصادي لكلا البلدين.
الوفد النيجيري أشاد بما قدمته الشركة المصرية لصيانة وتشغيل المشروعات البترولية “إيبروم” من إنجازات واضحة في مصافي كادونا وبورت هاركورت وواري، وهو ما دفع نيجيريا لطلب التوسع في الاعتماد على الشركات المصرية ذات الكفاءة العالية مثل “إنبي”، “بتروجت”، “إيبروم”، و”صان مصر“. هذه الشركات تمتلك خبرات واسعة في تصميم وتنفيذ وإدارة وصيانة المشروعات البترولية، ما يجعلها شريكًا مثاليًا لدعم البنية التحتية البترولية النيجيرية.
وأوضح عبدالكريم أن الشراكة البترولية المصرية النيجيرية تعكس رؤية مصر الاستراتيجية لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، ليس فقط على مستوى المشروعات الإنشائية، بل أيضًا عبر نقل الخبرات وتدريب الكوادر الفنية. ودعا إلى عقد ورشة عمل موسعة بين الجانبين لتعزيز التفاهم وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، قدم الدكتور مموني داجازو، نائب الرئيس التنفيذي للتكرير في هيئة البترول النيجيرية، عرضًا حول تطور المشروعات في بلاده، مؤكدًا أن مصر ساهمت بشكل ملموس في رفع كفاءة المصافي وتطويرها بما يتماشى مع المعايير العالمية. كما أشار إلى أن هناك فرصًا كبيرة للتعاون في إنشاء محطات الغاز الطبيعي، وتحويل السيارات للعمل بالغاز، وهو ما يمثل إضافة مهمة لقطاع الطاقة في نيجيريا.
التعاون المصري–النيجيري لا يقتصر على صيانة وتشغيل المصافي فقط، بل يمتد ليشمل مجالات الغاز الطبيعي، وتطوير محطات الوقود، وتنفيذ المشروعات البترولية المتكاملة، ما يعزز مكانة مصر كحليف استراتيجي موثوق في القارة الإفريقية. كما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع الخارجي وتصدير خبراتها للأسواق الإقليمية.
هذه الشراكة تمثل خطوة إيجابية جديدة تعكس قدرة مصر على تعزيز التكامل الاقتصادي مع إفريقيا عبر قطاع حيوي كقطاع البترول، وتؤكد أن التعاون القائم لا ينحصر في عقود تنفيذية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل بناء مستقبل مشترك قائم على التنمية المستدامة ونقل التكنولوجيا والخبرات.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير